محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

36

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

2 - إنّ دراسة تشريح الجسم الإنساني تؤدّي إلى الاعتراف بالخالق الحكيم والإيمان بربوبيّته ، فالوصول إلى الاستدلال أو الحدس عن طريق اليقين والبداهة ، ويصف « الشيرازي » الاستدلال ( الطبي ) للوصول إلى الحقيقة الإلهية وذلك بالاطلاع التفصيلي على تركيب البدن الإنساني [ فلا يزال ( الطبيب ) ينتقل كلّ لحظة من برهان إلى برهان وكلّ لمحة من مشاهدة إحسانا بعد إحسان ] وهذا لا محالة يقود إلى الإدراك ، وهي الغاية القصوى في سعادة البدن والنفس . 3 - اعتبر « الشيرازي » أنّ الطبيب هو [ نائب لأفضل الواهبين وهو اللّه تعالى ] لأنّه كلما كان الأصل أفضل كان النائب أفضل . فمعطي الصحة في الأصل هو اللّه تعالى ، وأفضل عطاياه هو الصحة . وهناك أمر آخر يتعلّق بمعرفة حقائق الأشياء ، فلاكتساب علم الطب يقتضى تعلّم علوم أخرى ممهدة وأساسية ، منها [ علم الهيئة ، والحساب ، والمنطق ، وغيره . . ] وهذا يؤدّي لفتح مجالات معرفية جديدة أمام العقل وإدراك [ عجائب قدرة اللّه تعالى في تركيب هذا العالم ويعرف أسباب طبائع النبات والحيوان ] والفائدة الأخيرة التي يجنيها الطبيب هي [ تحصيل المال والجاه ] وهكذا تجتمع عنده [ المصالح والمنافع ] . كما يذكر « الشيرازي » أنّ الوسائل التشخيصية القائمة على القياس المنطقي الفلسفي اليوناني والتجربة العملية التي تستند على هذا القياس الصوري لم تفلح دائما ، وأدرك نقاط الضعف بتفكيره